سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
752
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
الخليفة الفاروق ! وأنت صاحب الخلق البديع والأدب الرفيع فكيف لا تراعي الأخلاق والآداب ؟ ! قلت : باللّه عليكم ! اتركوا التعصّب ! وتجرّدوا عن حب ذا وبغض ذاك ! وأنصفوا ! هل تجاسر الخليفة على سيد المرسلين وخاتم النبيين صلى اللّه عليه وآله ومخالفته ومعارضته للنبي صلى اللّه عليه وآله ونسبته رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى الهجر والهذيان أعظم أم تجاسري على الخليفة كما تزعمون ؟ ! ولعمري ما كان تجاسري إلّا كشف الواقع وبيان الحقيقة ! وليت شعري . . . أنا لا أراعي الأخلاق والآداب أم عمر بن الخطاب ؟ إذ سبّب النزاع والصياح ، وتخاصم الأصحاب عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حتى رفعوا أصواتهم وازعجوا النبي صلى اللّه عليه وآله بحيث أخرجهم وأبعدهم وغضب عليهم لأنّهم خالفوا اللّه سبحانه إذ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ « 1 » . الشيخ عبد السلام : لم يقصد الخليفة من كلمة الهجر معنى سيّئا وإنّما قصد أنّ النبي ( ص ) بشر مثلنا ، وكما نحن في مثل تلك الحالة نفقد مشاعرنا ، فرسول اللّه ( ص ) أيضا ربما في تلك الحالة كان كذلك ! لأنّ اللّه تعالى يقول : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « 2 » . . . فهو ( ص ) إذا مثلنا في جميع النواحي : في الغرائز والعواطف ، ويعرض عليه من العوارض الجسمية كضعف القوى والأعضاء كما يعرض على غيره من البشر ، وحالة الهجر والهذيان في حال المرض أيضا من عوارض
--> ( 1 ) سورة الحجرات ، الآية 2 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية 110 .